لأنه يدل على تضجر المسلمين، وعدم تحملهم تكاليف الدعوة .. لذلك لم يستجب لهم رسول الله ﷺ طلبهم وحكم عليهم -لما طلبوا الدعاء-أنهم مستعجلون: ((ولكنكم تستعجلون)).
ومن أجمل ما يخط هنا -بعد أن خُط في سيرة رسول الله ﷺ العطرة- أن رهطاً من (دوس) قد أسلموا، فدعوا قومهم (دوساً) فأبوا الإسلام، فقدموا على رسول الله ﷺ، فقالوا: إن دوساً عصت وأبت، فادع على دوس، فقيل: هلكت دوس.
قال ﷺ: ((اللهم اهد دوساً وائت بهم)). (١) فجاؤوا يستبقون إلى الإسلام)). (٢)
فانظر كيف جاؤوه يطلبون الدعاء على قومهم .. فدعا لهم. فهداهم الله، فما أحوجنا -معشر الدعاة- إلى هذا الخلق.
كما حذر الله الدعاة من ردود الفعل، وسلوك مسلك الرعونة، والخفة في الاستجابة لاستفزازات المدعوين، الأمر الذي يتنافى والصبر.
فقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنّ وَعْدَ اللهِ حَقّ وَلا يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠]
واستفتاح الله ﷿ الآية بالصبر، فيه إشارة إلى اتخاذ الوقاية من الاستخفاف به.