ثم إن تارك المستحب لا يعاقب، فكيف إذا ترك المستحب لوجه الله ﷿، فلعله مأجور بهذا الفعل وإن تركه، فقد قال ﷺ: ((من ترك أمراً لله عوضه الله خيراً منه)) (١).
كما يشرع للداعية تأخير الواجب المطلق (٢)
لتحصيل ما هو أوجب، أو تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة، وقد فعل هذا رسول الله ﷺ أكثر من مرة، لمصلحة الدعوة تارة، ولمصلحة المسلمين تارة أخرى، من ذلك مشروعية الجمع بين الصلاتين رفعاً للحرج.
وأما في باب الدعوة فكامتناعه ﷺ عن قتل عبدالله بن أبي بن سلول، وقد استحق ذلك، وصرح رسول الله ﷺ أن العلة في ذلك، خشية أن تشوه سمعة المسلمين ((دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)) (٣)
وكتأخير رسول الله ﷺ قتل ثمامة ﵁ قبل أن يسلم، وقد استحق القتل، رجاء دعوته، وتحسين سمعة المسلمين خارج منطقتهم (٤).