المبحث العاشر الدعابة تكون في الأسلوب:
الدعابة فن من فنون الكلام، يحلّى بها الأسلوب .. ويلطّف بها الخطاب .. وتُحبّبُ صاحبَها للمدعوين .. انعدامها جفاء، وكثرتها تمييع.
فهي كالسكر للشراب، أو الملح للطعام .. قلته تجعل الطعام ممجوجاً .. وكثرته تجعله مكروهاً.
وكان رسول الله ﷺ ذا دعابة طيبة .. ولم تكن بالكثيرة التي تذهب الهيبة، وتفقد الخطاب علميته وحجيته .. ولا بالمنعدمة التي توحي بالجفوة.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله، إنك تداعبنا قال: ((إني لا أقول إلا حقاً)). (١).
وعن أنس بن مالك ﵁، أن رجلاً استحمل رسول الله ﷺ - طلب أن يُركبه على دابة - فقال: ((إني حاملك على ولد الناقة)). فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ فقال ﷺ: ((وهل تلد الإبل إلا النوق)). (٢).