(وَ) القسم الثاني: (يُكْرَهُ) الخلع (مَعَ اسْتِقَامَةِ) الحال بين الزوجين، ويقع، أما الكراهة؛ فلحديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ؛ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ» [أحمد ٢٢٣٧٩، وأبوداود ٢٢٢٦، والترمذي ١١٨٧، وابن ماجه ٢٠٥٥]، ولأنه عبث، وأما الصحة؛ فلعموم قوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء: ٤].
وعنه، ومال إليه ابن قدامة، واختاره ابن عثيمين: يحرم، ولا يصح؛ لقول الله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، فاشترط لإباحة الخلع الخوف من عدم إقامة حدود الله، وإلا فلا يباح، ولحديث ثوبان السابق، ولأنه إضرار بها وبزوجها، وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة، وإذا قلنا بأنه يحرم فإنه لا يقع؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [مسلم ١٧١٨]، وأما قوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)، فإنه ليس في حال الخلع، بل في جواز ترك المرأة بعض صداقها.