و (قِيمَتُهَا) أي: الغرة: (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ)، وهي خمس من الإبل، قال ابن قدامة: (روي ذلك عن عمر، وزيد [قال الحافظ: لم أجده عنهما])، وعن زيد بن أسلم: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَارًا» [ابن أبي شيبة ٢٧٢٨٥]، وهي عُشر دية الحرة، ولأن أقل ما قدره الشرع في الجناية هو أرش موضحة.
(وَ) الثاني: دية جنين (قِنٍّ: عُشْرُ قِيمَتِهَا) أي: قيمة أمه يوم الجناية؛ لأنه جنين آدمية، وقيمة الأمة بمنزلة دية الحرة كما تقدم، ولأنه جزء منها، فقُدِّر بدله من قيمتها؛ كسائر أعضائها.
وخرَّج المجد: أن جنين الأمة يضمن بما نقصت أمه لا غير، فتقدر حاملًا وحائلًا، وما بين القيمتين فهو دية الجنين، قال ابن عثيمين: (وهذا القول أقرب إلى القياس، كما لو أن أحدًا جنى على بهيمة حامل، وأسقطت البهيمة، فإن الشاة تقدر حاملًا وحائلًا، فما بين القيمتين فهو قيمة الجنين).
والأصل في ذلك كله: حديث أبي هريرة ﵁ قال: «اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ» [البخاري ٦٩١٠، ومسلم ١٦٨١].