فصل في قتال أهل البغي
البغي: هو الجور، والظلم، والعدول عن الحق.
والمراد هنا: الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام، المعتدون عليه.
والأصل في قتالهم: قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [الحجرات: ٩]، ولحديث عرفجة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ؛ فَاقْتُلُوهُ» [مسلم ١٨٥٢].
- مسألة: الخارجون عن طاعة الإمام أربعة أصناف:
الأول: قوم امتنعوا من طاعته، وخرجوا عن قبضته بغير تأويل-أي: شبهة-، أو تأويل غير سائغ، فهؤلاء قطاع الطريق، وتقدم ذكرهم في الفصل قبله.
الثاني: قوم لهم تأويل، إلا أنهم نفر يسير لا قوة لهم؛ كالعشرة ونحوهم، وحكمهم حكم قطاع الطريق، لأنا لو أثبتنا للعدد اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوا؛ أفضى إلى إتلاف أموال الناس.
الثالث: الخوارج الذين يكفرون المسلم بالذنب، ويكفرون أهل الحق، وكثيرًا من الصحابة ﵃، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج