وقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾. التقدير: أرسلتهم رسلًا إلى جميع عبادي مبشرين برحمتي وثوابي وجنتي لمن أطاعني، منذرين غضبي وعقابي وناري لمن عصاني، فلا حجة لأحد بعد ذلك.
وفي الصحيحين والمسند عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: [لا أحد أغْيَرُ من الله، من أجل ذلك حَرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبُّ إليه المدح من الله ﷿، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحبُّ إليه العذرُ من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين] (١).
وفي لفظ عند الإمام مسلم: [من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه] (٢).
١٦٦ - ١٧٠. قوله تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩) يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾.
في هذه الآيات: فإن يكفر هؤلاء -ممن أشرك وكفر من أهل الكتاب وأنكر نبوتك والتنزيل- فالله يشهد بتنزيله إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه وخليله وصفيّه، وكذلك الملائكة يشهدون بذلك، فلا يحزنك تكذيب من كذب فالله خير الشاهدين. إن جزاء المكذبين بك يا محمد، وبأن الله اصطفاك وأوحى إليك هذا القرآن، هو الحرمان من المغفرة والهداية إلا إلى طريق جهنم، وهو أمر يسير على الله فالخلق خلقه والكل مقهور بإرادته. فأنيبوا أيها الناس إلى ربكم وتابعوا نبيّه وصدقوه خير لكم، فإن أبيتم