قال: صُبّوا عليه - فَعَقَلْتُ فقلت: إنه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فأنزل الله آية الفرائض] (١).
قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء قال: [آخر سورة نزلت: "براءة"، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾] (٢).
وقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ فيه محذوف، والتقدير: يستفتونك عن الكلالة! ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾. والكلالة مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه. قال ابن كثير: (ولهذا فسَّرَها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد. ومن الناس من يقول: الكلالة من لا ولد له، كما دلت عليه هذه الآية: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾).
قلت: ولا شك أن فهم الكلالة وأحكامها يحتاج إلى رسوخ في العلم، وصبر في متابعة علم الفرائض وأحكام المواريث، وحسن فقه واستنباط.
ففي الصحيحين عن عمر أنه قال: [ثلاث وَدِدْتُ أن رسول الله ﷺ، كان عَهِدَ إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجَدُّ، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا] (٣).
وفي صحيح مسلم عن مَعْدان بن أبي طلحة قال: قال عمر بن الخطاب: [ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طَعَنَ بإصبعه في صَدْري وقال تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء] (٤).
وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن البراء قال: [آخر آية أنزلت، أو آخر شيء أنزل ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾] (٥).