أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه] (١).
وله شاهد عنده من حديث جابر، أن النبي ﷺ سئل عن ماء البحر، فقال: [هو الطَّهُور ماؤه، الحِلُّ مَيتَتُهُ] (٢).
وقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾.
أي: منفعة للمقيمين وللسائرين المسافرين.
قال عكرمة: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ لمن كان بحضرة البحر" ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، السَّفر).
وقال مجاهد: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾، قال: أهل القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، وأهل الأمصار). والسيّارة جمع سيّار. والمقصود: منفعة لمن كان مقيمًا حاضرًا في بلده، ومنفعة أيضًا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض.
وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى، في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: [بعث رسول الله ﷺ بَعْثًا قِبَلَ الساحل، فأَمَّرَ أبا عُبيدة بنَ الجَرَّاح وهم ثلاثُ مئةٍ وأنا فيهم، فخرجْنا حتى إذا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّريق فَنِيَ الزَّادُ، فأمَرَ أبو عُبيدة بأزوادِ ذلك الجيش فَجُمِعَ ذلك كُلُّهُ، فكان مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فكان يُقَوِّتُنَا كُلَّ يومٍ قليلًا قليلًا حتى فَنِيَ، فلِم يكن يُصيبُنا إلا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فقلت: وما تغني تَمْرَةٌ؟ فقال: لقد وَجَدْنا فَقْدَها حين فنِيَتْ، قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حُوتٌ مثلُ الظَّرْبِ فأكل منه ذلك الجيشِ ثمانيَ عَشْرَة لَيْلَة، ثم أمر أبو عبيدة بِضِلْعَينِ من أضلاعِهِ فَنُصِبا، ثم أَمَرَ براحلةٍ فَرُحِلتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُما فلم تُصِبْهُما] (٣).
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر قال: [بعثنا رسول الله ﷺ