وقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾.
أي: خير من فصل الخلافات والخصومات والقضايا، وهو سبحانه خير الفاتحين الحاكمين بين عباده. وفي التنزيل: ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦].
أخرج أبو داود والنسائي بسند صحيح، عن هانئ بن يزيد، عن النبي ﷺ قال: [إن الله هو الحكم، وإليه الحُكْمُ] (١).
وقوله: ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾.
أي: لو كان أمر العذاب بيدي لأنزلته بكم وعاجلتكم به كما ترغبون، حتى ينقضي الأمر إلى آخره.
قال أبو السعود: (لأهلكتكم عاجلًا، غضبًا لربي، واقتصاصًا من تكذيبكم به).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾.
قال القرطبي: (أي: المشركين وبوقت عقوبتهم).
وقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾
قال السدي. (﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾، يقول: خزائن الغيب).
وعن عطاء، عن ابن عباس: (﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾، قال: هن خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
والمفاتح جمع مِفْتَح. يقال: مِفْتح ومِفْتاح. قال ابن جرير: (فمن قال: "مِفْتَح"، جمعه "مفاتح"، ومن قال: "مفتاح"، جمعه "مفاتيح").
أخرج البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: [مفاتحُ الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾] (٢).