سبحانه يبسها إذا يبست، ورطوبتها إذا رطبت.
قال النسفي: (وقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ كالتكرير لقوله ﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾، لأن معنى ﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ ومعنى ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ واحد، وهو علم الله أو اللوح).
وقال القرطبي: (﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. أي: في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك، لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه، تعالى عن ذلك. وقيل: كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر، أي: اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب، فكيف بما فيه ثواب وعقاب).
قلت: وقد دلت السنة الصحيحة على آفاق هذا المعنى، في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: [قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة] (١).
الحديث الثاني: أخرج الطبراني بسند صحيح عن عَبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: [فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الطبراني بإسناد صحيح عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: [فرغ الله ﷿ إلى كل عبد من خمس: من أجله ورزقه وأثره ومضجعه وشقي أو سعيد] (٣). وفي رواية: (من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه).
وله شاهد عند ابن عساكر بسند جيد عن أنس، بلفظ: [فرغ الله من أربع: من الخَلق والخُلق والرزق والأجل].