قال السدي: (كذبت قريش بالقرآن وهو الحق، وأما ﴿الوكيل﴾ فالحفيظ، وأما ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب).
وقال مجاهد: (﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، لكل نبأ حقيقة، إما في الدنيا وإما في الآخرة، ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم).
وقال ابن عباس: (﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، يقول: فعل وحقيقة، ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة).
وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾.
أي: إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والردّ والاستهزاء فاجتنب مجلسهم واعتزلهم، والخطاب وإن كان للنبي ﷺ فهو عام لجميع المؤمنين. قال القرطبي: (فإن العلة سماع الخوض في آيات الله، وذلك يشملهم وإياه).
قال مجاهد: (﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾: هم الذين يستهزئون بكتاب الله، نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر قام).
قال ابن العربي: (وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل).
وقال ابن خُوَيْزَ مَنْداد: (من خاض في آيات الله تُركت مجالسته وهُجر، مؤمنًا كان أو كافرًا).
وقال السدي: (كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي ﷺ فسبوه واستهزؤوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره).
قلت: وهذا النهي ينسحب اليوم على أهل الأهواء والبدع فلا يجلس معهم أثناء بدعتهم.
قال الفضيل بن عياض: (من جَلَسَ مع صاحبِ بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله ﷿ من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رَجَوْتُ أن يغفر الله له). وقال: (ومن زوّجَ كريمته من مُبْتدع فقد قطع رحمها).
وفي صحيح مسلم عن علي ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: