وقال تعالى في سورة النحل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وقال تعالى في سورة النساء: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾
أخرج البخاري من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: [إنكم تحشرون إلى الله حُفاة عُراةً غُرْلًا، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. وأول من يُكْسى يوم القيامة إبراهيم] (١).
وفي صحيح البخاري أيضًا عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: [أن النبي ﷺ لما رأى الصُّورَ في البيت لم يدخل حتى أمرَ بها فمُحِيَتْ، ورأى إبراهيم وإسماعيلَ ﵉ بأيديهما الأزلامُ فقال: قاتلهم الله، والله إن استقسما بالأزلام قط] (٢).
وقوله: ﴿حَنِيفًا﴾.
أي: مائلًا عن الأديان الباطلة، والتصورات الزائفة الزائغة، إلى الحق القويم، دين رب العالمين، ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [كل مولود يولد على الفِطرة، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمَجِّسَانه، كما تولد البهيمة بهيمةً جمْعاء، هل تحسون فيها من جدعاء] (٣).
وفي صحيح مسلم عن عياض بن حِمار قال: قال رسول الله ﷺ: [قال الله ﷿: إني خلقت عبادي حُنَفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمت عليهم ما أحْلَلْتُ لهم] (٤).