مجاهدًا أخْبَرَهُ: أنَّه سألَ ابن عباس أفي ﴿ص﴾ سَجْدَةٌ؟ فقال: نَعَمْ، ثم تلا ﴿وَوَهَبْنَا﴾ إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ثم قال: هو منهم.
زاد يزيدُ بنُ هارون، ومحمدُ بن عُبَيْدٍ، وسَهْلُ بنُ يوسفَ عن العَوَّام، عن مجاهد: قُلْتُ لابن عباس، فقال: نبيّكم ﷺ مِمَّن أمِرَ أَنْ يُقْتَدي بهم] (١).
وقوله: ﴿هو منهم﴾، قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٩٥): (أي: داود ممن أُمِرَ نبيكم أن يقتدي به). ومراد ابن عباس - كما ذكر أهل العلم - إثبات سنية السجود في سورة ﴿ص﴾ إذ سجد داودُ ﵇.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينه نبي، والأنبياء أولادُ علّات (وفي رواية: الأنبياء إخوة من علات)، أمهاتهم شتى ودينهم واحد] (٢).
وبنو العلات هم أولاد الرجل الواحد من نساء شتى، لذلك أمرنا نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه بالصلاة عليهم كما نصلي عليه.
فقد أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" بإسناد حسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني] (٣).
وله شاهد عند ابن عساكر بسند حسن عن وائل بن حجر ولفظه: [صلوا على النبيين إذا ذكرتموني، فإنهم قد بُعثوا كما بُعثت].
فربط الله تعالى منهاج نبينا محمد ﷺ بمنهاج إخوته الأنبياء قبله، وأمرنا بالصلاة عليهم كلما ذكرناه وصلينا عليه، فإنهم قد بعثوا جميعًا بدين واحد ومنهج واحد فصلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.