يا رسول الله؟ قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير] (١).
وعن ابن عباس: (﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ قال: حَسَّنَ بعضهم لبعض القولَ ليتّبعوهم في فتنتهم).
وعن عكرمة: (﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، قال: تزيين الباطل بالألسنة).
وعن السدي: (﴿غُرُورًا﴾، قال: يغرون به الناسَ والجنّ).
وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
أي: لو شاء الله ما فعلوا إيحاء القول بالغرور فدعهم في غيهم وما يختلقون من إفك وزور. قال القاسمي: (﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي: ما فعلوا ذلك، يعني: معاداة الأنبياء، وإيحاء الزخارف. وهو أيضًا دليل على المعتزلة. ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ أي: من الكفر، فسوف يعلمون).
وقوله: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ﴾.
قال ابن عباس: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ﴾، يقول: تزيغ إليه أفئدة). أو قال: (لتميل).
وقال السدي: (يقول: تميل إليه قلوب الكفار، ويحبونه، ويرضون به).
وقوله: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.
قال ابن عباس: (وليكتسبوا ما هم مكتسبون). وقال السدي: (ليعملوا ما هم عاملون).
وقوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾.
قال ابن جرير: (أي: قل - يا محمد - لهؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، القائلين لك: "كفَّ عن آلهتنا، ونكف عن إلهك"، إن الله قد حكم عليَّ بذكر آلهتكم بما يكون صدًّا عن عبادتها، ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾، أي: قل فليس لي أن أتعدّى حكمه وأتجاوزه، لأنه لا حكم أعدل منه، ولا قائل أصدق منه، ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾، يعني القرآن، ﴿مُفَصَّلًا﴾، يعني: مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم).