بولس، تعلوهم نار الأنيار، يُسْقون من عُصارة أهل النار، طينة الخبال] (١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أنس: [أن رجلًا قال: يا نبي الله! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة] (٢). قال قتادة: (بلى وعزة ربنا).
الحديث الثالث: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. وقال: اقرؤوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾] (٣).
١٢٥ - ١٢٧. قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾.
في هذه الآيات: يشرح الله صدر من أراد هدايته للحق والإيمان، فيوفقه لسلوك سبيل الهداية والرشاد، ويضيق - جلت عظمته - صدر من أراد أن يضله، نتيجة استهتاره وتهاونه وتعظيمه شهواته فوق أمر الله ﷿، كأنه في ضيقه يرتفع في طبقات السماء حيث يضيق نفسه وصدره مع الارتفاع، كذلك يسلط الله الشيطان على من أبى الإيمان بالله وجحد رسالة نبته ﷺ والوحي الذي أنزل إليه، فيصده عن سبيل الهدى والحق. إن الذي بينا لك يا محمد هو صراط ربك المستقيم، ومنهاج الدين القويم، يظهر ذلك جليًا لأهل الفهم والإدراك والتمييز، الذين ينتفعون بهذه الذكرى