طريقة أبويه لكان شر الثلاثة، وإلا فإنه: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
قال القرطبي: (أي: لا تحمل حاملة ثِقْل أخرى، أي: لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذة بجُرْمها ومعاقبة بإثمها. وأصل الوِزْر الثِّقل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١]).
وقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
قال النسفي: (من الأديان التي فرقتموها).
وقال القاسمي: (﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: رجوعكم بعد الموت يوم القيامة. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ بتمييز الحق من الباطل. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)﴾).
وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾.
خلائف: جمع خليفة. أي: جعلكم قرونًا وأجيالًا يخلف بعضكم بعضًا.
قال القرطبي: (وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة. أي: جعلكم خلفًا للأمم الماضية والقرون السالفة). وقال ابن كثير: (أي: جعلكم تعمرون الأرض جيلًا بعد جيل، وقَرْنًا بعد قَرْن، وخلفًا بعد سَلَف. قاله ابن زيد وغيره).
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. . .﴾ [البقرة: ٣٠].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠].
٣ - وقال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ. . .﴾ [النمل: ٦٢].
٤ - وقال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
وقوله: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾.
قال السدي: (في الرزق).