فقوله: ﴿المص﴾.
مضى نحوه في أوائل البقرة وآل عمران. وخلاصة المعنى: هذا القرآن هو من جنس هذه الأحرف المقطعة التي يتكلم بها العرب، وهو يتحدى ببيانه وإعجازه العرب والعجم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله.
وقوله: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾.
قال ابن جرير: (يعني تعالى ذكره: هذا القرآن، يا محمد، كتاب أنزله الله إليك. ورفع "الكتاب" بتأويل: هذا كتابٌ).
وقوله: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾.
قال ابن عباس: (لا تكن في شك منه). قال ابن كثير: (وقيل: فلا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به، واصبر كما صبر أولو العَزْم من الرسل).
وقوله: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: لتنذر به الكافرين مغبة ما هم عليه من الشرك والاستهزاء بالتنزيل. ولتبشر المؤمنين بذكره وآياته ومعانيه لِيَثْبُتوا على الحق ويلقوا على ذلك ربهم ﷿.
وقوله: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾.
أي: الزموا ما جاءكم من ربكم من الوحي العظيم، وهدي رسوله الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، واحذروا اتباع ما خرج عن منهاجه ﷺ، فإن الحق في منهاجه، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
وقوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾.
أي: قليلًا ما تتعظون وتسلكون سبيل نجاتكم وسعادتكم.
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ [الأنعام: ١١٦].
٣ - وقال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].