ومنه قول سحرة فرعون لما آمنوا وقد توقعوا البلاء من غضب فرعون وقومه: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾.
قال الجنيد: (المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن. وهجران الخلق في جنب الله شديد. والمسير من النفس إلى الله صعب شديد والصبر مع الله أشد. وسئل عن الصبر؟ فقال: تجرّع المرارة من غير تعبّس).
وقال الإمام أحمد: (الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا). قال ابن القيم: (وهو واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر).
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ. . .﴾ [النحل: ١٢٧].
٣ - وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. . .﴾ [الأحقاف: ٣٥].
ومن كنوز السنة الصحيحة في آفاق ذلك أحاديث، منها:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ قال: [ما يصيب المسلمَ من نصَب ولا وصب ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذىً ولا غمٍّ حتى الشوكة يشُاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه] (١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁: [أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهُم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نَفِدَ ما عِنْدَه، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: ما يكن عندي من خيرٍ فلن أدَّخِرَه عنكم، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله، ومن يَتَصَبَّر يُصَبِّرْهُ الله. وما أعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ من الصبر] (٢).