والاحتجاج بها. الثاني - هو مغبة التقليد الأعمى لدين الآباء دون عرض على موازين الوحي والحق. وبين سبحانه المصير الشقي للمشركين، وهذه الآيات يفصلها سبحانه لقوم يتفكرون ويعتبرون لعلهم يصلحون ما مضى ويعدّلون المسار ويرجعون. قال الإمام الطحاوي ﵀: (والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم ﵇ وذريته حق) (١).
وقد حفلت السنة الصحيحة بتفصيل آفاق هذا المعنى، في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بإسناد حسن عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: [أخذ الله ﵎ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - (وفي رواية: يوم عرفة)، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلًا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾] (٢).
الحديث الثاني: أخرج الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [لما خلق الله آدم مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي ربّ، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيصُ ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: ربّ كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما انقضى عمر آدم، جاء ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد! فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته] (٣).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد في المسند عن عمر بن الخطاب ﵁: [أنه سُئِل عن هذه الآية (٤) فقال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها فقال: إن الله خلق آدم