رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندَع العمل؟ فقال: من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، فقال: اعملوا فكلٌّ ميسر، أما أهل السعادة فَيُيَسّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسّرون لعمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي ﷺ قال: [يدخلُ المَلكُ على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا ربِّ أشقيٌ أو سعيدٌ؟ فَيُكتَبانِ، فيقول: أيْ ربِّ أذكرٌ أو أنثى؟ فيكتبان، ويُكْتَبُ عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تُطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا يُنقَصُ] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: [فرغ الله ﷿ إلى كل عبد من خمس: من أجله ورزقه وأثره ومضجعه وشقي أو سعيد]. وفي رواية: (من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه).
وله شاهد عند ابن عساكر بسند جيد عن أنس، بلفظ: [فرغ الله من أربع: من الخَلق والخُلُق والرزق والأجل] (٣).
الحديث الرابع: أخرج الإمام أحمد في المسند، ومسلم في الصحيح، وأبو داود وابن ماجه في السنن، عن عائشة ﵂ أنها قالت: [دُعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله، طُوبى له، عُصفورٌ من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه، فقال: أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق الجنة، وخَلَق لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم، وخَلَقَ النار، وخلق لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم] (٤).