ومن كنوز السنة في آفاق هذا المعنى أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن سُليمانَ بن صُرَد ﵁ قال: [كنت جالسًا مع النبي ﷺ، ورجلان يَسْتَبَّان وأحدهما قد احمَرَّ وجْهُه، وانتفخت أوداجهُ. فقال رسول الله ﷺ: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد. فقالوا له: إن النبي ﷺ قال: تعوّذ بالله من الشيطان الرجيم] (١).
الحديث الثاني: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي العلاء: [أن عثمانَ بن أبي العاص أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يُلَبِّسُها عَليَّ، فقال رسول الله ﷺ: ذاك شيطانٌ يُقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحْسَسْتَهُ فتعوَّذْ بالله منه، واتفُلْ على يسارك ثلاثًا. قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد، والحاكم، وابن حبان، والحافظ أبو بكر بن مَرْدَوَيه - واللفظ له - بسند حسن - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: [جاءت امرأة إلى النبي ﷺ وبها طَيْفٌ فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يشفيني. فقال: إن شئت دعوتُ الله فشفاك وإن شئت فاصبري ولا حسابَ عليك. فقالت: بل أصبر، ولا حساب عليّ].
ولفظ أحمد وغيره من أهل السنن: [قالت: يا رسول الله، إني أُصْرَعُ وأَتَكَشَّفُ، فادعُ الله أن يشفيني. فقال: إن شئت دعوت الله أن يشفيك، وإن شئت صبرت ولك الجنة؟ فقالت: بل أصبر، ولي الجنة، ولكن ادع الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها، فكانت لا تتكشَّفُ] (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾.
المعنى: إن إخوان الشياطين - وهم شياطين الإنس - تمدهم شياطين الجن في الغيّ والضلال، ثم هم بعد ذلك منقادون طائعون لأوامر شياطينهم.
قال ابن عباس: (﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾، قال: لا الإنس