وقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. أي: صفقة الآخرة لفساد التجارة والبضاعة.
وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ قال: [لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قبلكم شِبْرًا بِشِبْرٍ، وذِراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جُحْر ضَبٍّ لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال النبي ﷺ: فَمَنْ؟ ] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فذكره وزاد: قال أبو هريرة: [اقرؤوا إن شئتم القرآن: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ﴾ - قال أبو هريرة: الخَلاقُ: الدين - ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾، قالوا: يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم؟ قال: فهل الناس إلا هم] (٢).
الحديث الثالث: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [لا تقوم الساعة حتى تأخذَ أمتي بأخْذِ القرون قبلها شِبرًا بشَبْر، وذِراعًا بِذراعٍ. فقيل: يا رسول الله، كفارسَ والروم؟ فقال: ومن الناسُ إلا أولئك] (٣).
الحديث الرابع: أخرج الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس مرفوعًا: [لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب دخلتم، وحتى لو أنّ أحدهم ضاجع أمه بالطريق لفعلتم] (٤).
وقوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾.
يَعِظُ الله تعالى المنافقين الذين اختاروا إسرار الكفر بالله ورسوله ومعاداة المؤمنين: