وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
براءة من المنافقين، ومنع للنبي ﷺ من الصلاة عليهم أو القيام على قبورهم للدعاء أو الاستغفار لهم، لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا على ذلك.
وفي أسباب نزول الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: [لما تُوُفِّي عبد الله بن أبيٍّ جاء ابنُهُ عبدُ الله بنُ عبد الله إلى رسول الله ﷺ، فسأله أن يُعْطِيَهُ قميصَهُ يكفِّنُ فيه أباه، فأعْطاهُ، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلِّي عليه، فقام عمرُ، فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نهاكَ ربُّكَ أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما خيّرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وسأزيده على السَّبْعين. قال: إنه منافقٌ، قال: فَصَلَّى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾] (١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: [لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دُعِيَ له رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وَثَبْتُ إليه فقلت: يا رسول الله، أَتُصَلّي على ابن أُبيٍّ وقد قال يوم كذا، كذا وكذا؟ . قال: أُعَدِّدُ عليه قَولَه، فَتَبَسَّمَ رسول الله ﷺ وقال: أُخِّرْ عنِّي يا عُمَر.
فلما أَكْثَرتُ عليه قال: إني خُيِّرْتُ فاخْتَرْتُ، لو أعلمُ أني إن زِدْتُ على السَّبْعين يُغْفَرُ له، لَزِدْتُ عليها. قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ، ثم انصرف، فلم يَمْكُثْ إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان مِنْ براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قال: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأتي على رسول الله ﷺ، والله ورسولُهُ أعلم] (٢).
الحديث الثالث: أخرج البخاري عن جابر ﵁ قال: [أتى النبي ﷺ عَبدَ الله بن أبي بعدما دُفِنَ فأخرجه فنفث فيه من ريقِهِ، وألبسه قميصه] (٣).