إليكم، ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، تعرفونه، لا من غيركم فتتهمونه على أنفسكم في النصيحة لكم).
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى - يحكي دعوة إبراهيم ﵊ لهذه الأمة -: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة: ١٢٩].
٢ - وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].
ومن أقوال المفسرين:
١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾، قال: (لم يصبه شيء من شركٍ في ولادته). وقال: (لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية).
٢ - وقال قتادة: (﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾، قال: جعله الله من أنفسهم، فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة).
ومن السنة الصحيحة في آفاق معنى الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس: [- في سؤال هرقل لأبي سفيان - كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. . . فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه؟ فذكرْتَ أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تُبْعَثُ في نسب قومها] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح من حديث أم سلمة ﵂ في قصة الهجرة إلى الحبشة ومخاطبة جعفر للنجاشي - قال له: [أيها الملك! كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل المَيْتَةَ ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا