الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب النبي ﷺ، مرفوعًا: [إن الله ﷿ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر] (١).
الحديث الثالث: أخرج البيهقي في "الأسماء والصفات"، والآجري في "الشريعة" بسند صحيح عن هشام بن حكيم: [أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: أنبتدئ الأعمال أم قد قُضي القضاء؟ فقال: إن الله تعالى أخذ ذرية آدم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار] (٢).
الحديث الرابع: أخرج الترمذي بسند صحيح عن عمر بن الخطاب قال: [لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ وسألت رسول الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله، فعلى ما نعمل؟ على أي شيء قد فرغ منه، أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: بل على شيء قد فُرغَ منه، وجرت به الأقلام، يا عمرُ ولكنْ كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلق له] (٣).
وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾.
قال ابن عباس: (يقول: صوت شديد، وصوت ضعيف).
وقال أبو العالية: (الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر).
قال ابن كثير: (أي تنفُّسُهم زفيرٌ، وأخذهم النفس شهيق، لما هم فيه من العذاب، عياذًا بالله من ذلك).
وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ - أي ماكثين فيها أبدًا.