وإذا أراد هلكةَ أمّةٍ عذّبها ونبيُّها حيٌّ فأهلكها وهو ينظر، فأقَرَّ عينَه بهلكتِها حين كذبوه وعصوا أمره] (١).
الحديث الثالث: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: [إذا أراد الله خلقَ شيء لم يمنعه شيء] (٢).
وقوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾. أي: يفضحهم ويظهر سرائرهم وما كانت تجنّه ضمائرهم.
كما في التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠].
وفي الصحيحين عن أنس عن النبي ﷺ قال: [لكل غادر لواءٌ يُعْرَفُ به يومَ القيامة] (٣). ورواه مسلم عن أبي سعيد بلفظ: [لكل غادر لواء عند اسْتِهِ يومَ القيامة] (٤). وفي لفظ آخر في مسند أحمد: [لكل غادر لواء يوم القيامة، يُرْفَعُ له بقدرِ غَدْرَتِه، ألا ولا غادرَ أعظمُ غدرًا من أمير عامة]. وفي لفظ من طريق ابن عمر: [لكل غادر لواء ينصب له بغدرته].
وقوله: ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾. قال ابن عباس: (يقول: تخالفوني). والمشاقّة: فعل ما يشقّ. تقول العرب: شاققت فلانًا فهو يشاقني: إذا فعل كل واحد بصاحبه ما يشقّ عليه. قال ابن جرير: (يقول: أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي اليوم، ما لهم لا يحضرونكم، فيدفعوا عنكم ما أنا مُحِلٌّ بكم من العذاب). كما قال تعالى: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣]. ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠].