ما يحبه الله ويرضاه، فإن ربك - يا محمد - من بعد إقبالهم تائبين نادمين - لغفور رحيم.
قلت: وهذا باب عظيم فتحه الله سبحانه تشرق به قلوب التائهين الذين أسرفوا على أنفسهم.
ففي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].
٣ - وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨].
وفي كنوز السنة المطهرة من آفاق معنى الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [للهُ أَفْرَحُ بتوبةِ عَبْدِه مِنْ أحدكم سقطَ على بعيره وقد أضَلَّهُ في أرض فلاة] (١).
وفي لفظ لمسلم: [للهُ أَشدُّ فرحًا بتوبةِ عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامُه وشرابُه فأيسَ مِنْها، فأتى شجرة فاضطجع في ظِلّها، وقد أيسَ من راحلتهِ، فبينما هو كذلك إذا هو بها، قائمة عِنْدهُ، فأخذ بِخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأَ من شدّة الفرح].
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: [إنّ الله تعالى يَبْسُطُ يَدهُ بالليل ليتوبَ مُسيءُ النهار، ويبْسُطُ يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلعَ الشمس من مَغْرِبها] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: [إنَّ الله ﷿ يقبل توبة العبدِ ما لم يُغَرْغِر] (٣).