الحسن: (فراش ومهاد). والمعنى متقارب، فإن جهنم مستقر للكافرين ومَحْصر وسجن لا خلاص منه.
فالمعنى: سيدخل في المرة الآخرة عدو لكم - أيها اليهود - إلى بيت المقدس قاهرًا لكم مُدَمِّرًا ما عمرتموه. قال قتادة: (قوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ للإفساد ﴿عُدْنَا﴾: قد عاد بنو إسرائيل، فسلط الله عليهم هذا الحيّ محمد ﷺ وأصحابه، يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون).
قلت: وقد تكون العودة والكرة الآتية عند دخول المسلمين مع الخليفة المهدي محمد بن عبد الله في آخر الزمان إلى بيت المقدس، في حين يستفرد عيسى بن مريم ﵊ بالأعور الدجال إمامهم المُنتظر. وفي آفاق ذلك أحاديث من السنة المطهرة:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: [فُسْطاط المسلمين يومَ الملحمة الكبرى بأرض يُقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ] (١).
ورواه أبو داود بلفظ: [إن فسطاطَ المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام] (٢).
الحديث الثاني: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس، عن النبي ﷺ قال: [يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة] (٣).
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: [لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئَ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد (٤)، فإنه من شجر اليهود] (٥).