٢ - وقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨].
٣ - وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧]. قال ابن كثير: (يقول تعالى: إنه تذهب الجبالُ، وتتساوى المهادُ، وتبقى الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾، أي: سطحًا مستويًا لا عِوجَ فيه، ﴿وَلَا أَمْتًا﴾، أي: لا وادي ولا جبل. ولهذا قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾، أي: باديةً ظاهرة، ليس فيها مَعْلم لأحد ولا مكان يوارِي أحدًا، بل الخلق كلهم ضاحون لربهم، لا تخفى عليه منهم خافية).
وقوله: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾. أي: جمعناهم لموقف الحساب فلم نترك أحدًا منهم تحت الأرض صغيرًا ولا كبيرًا، ذكرًا ولا أنثى.
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٤, ٩٥].
٢ - وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣].
٣ - وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩, ٥٠].
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [يحشر الناس يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا. قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: يا عائشة: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض] (١).
وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾. قال النسفي: (مصطفين ظاهرين ترى جماعتهم كما ترى كل واحد لا يحجب أحد أحدًا، شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان).
وقوله: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ - تقريع بالمشركين المنكرين لهذا المشهد على رؤوس الأشهاد، وتوبيخ لكل من كفر بالمعاد.