قال: [ليس بين العبد والشِّرك إلا تركُ الصلاة. فإذا تركها فقد أشرك] (١).
٢ - وأما تركها تكاسلًا وانشغالًا مع الإقرار بها وبوجوبها فهو كفر دون كفر.
أي: هو كفر غير مخرج عن الملة، وهو مذهب ابن عباس وغيره من الصحابة وأهل العلم.
وقد جاء لفظ الكفر في السنة بهذا المعنى في أحاديث، منها:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: [سباب المسلم فسوق وقتاله كفر] (٢).
الحديث الثاني: أخرجَ الترمذي عن عمر، عن النبي ﷺ قال: [من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك] وسنده صحيح (٣).
قال الترمذي: (وتفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله: فقد كفر أو أشرك على التغليظ. والحجة في ذلكَ حديث ابن عمر أن النبي ﷺ سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تَحْلفوا بآبائكم". وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من قال في حِلفه: واللات والعزَّى فَليقل: لا إله إلا الله". وهذا مثل ما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "الرياء شرك").
الحديث الثالث: روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرةَ، أن رسول الله ﷺ قال: [اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت] (٤).
٣ - والآية في تتمتها وصف لمعالجة ما فات من الصلاة وغيرها من الفرائض والواجبات سواء من انقطاع أو انتقاص. وهو قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾.
أي: أقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها في طريق الحرام، ورضوا بالحياة الفانية وفضلوها على دار المقام، فهؤلاء سيلقون غيًا: أي خسارًا يوم القيامة. إلا من تدارك