ومن كنوز صحيح السنة في ذلك:
الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ: [قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]- قال: وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا، - ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾] (١).
الحديث الثاني: أخرج النسائي بسند صحيح عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: [﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ قال: في الدنيا] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الحاكم والطبراني بإسناد صحيح عن ابن مسعود مرفوعًا: [اقتربت الساعةُ، ولا يزدادُ الناسُ على الدنيا إلا حِرصًا، ولا يزدادون من الله إلا بُعدًا] (٣).
وقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾.
أي: ما ينزل من قرآن يذكرهم به ربهم ويعظهم ويرشدهم فيه إلى ما فيه سعادتهم إلا استمعوه ثم تابعوا لعبهم ومضوا في لهوهم.
قال قتادة: (يقول: ما ينزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون. ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ يقول: غافلة قلوبهم).
وقوله: ﴿مُحْدَثٍ﴾ أي جديد إنزاله، حديث أمر الله لرسوله ببلاغه. قال ابن عباس: (ما لكم تسألون أهل الكتاب عما بأيديهم وقد حرّفوه وبدّلوه، وزادوا فيه ونقصوا منه، وكتابكم أحدثُ الكتب بالله تقرؤونه مَحْضًا لم يَثُبْ) - رواه البخاري بنحوه.