وفي التنزيل:
﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١٠ - ١١].
أي لا تُدِقَّ المسمار فيقلَقَ في الحَلْقةَ، ولا تُغَلِّظْهُ فَيَفْصمَها، واجعله بِقَدَر.
قال الحكم بن عُتيبة: (لا تُغْلِظْهُ فَيَفْصِمَ، ولا تُدِقَّهُ فَيَقلَق).
وقوله: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾. أي: لتحفظكم من جراحات قتالكم، وتحرز أجسامكم عند لقاء عدوكم.
وقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾. أي: لنعم ربكم عليكم، وتسخيره من الوسائل ما فيه مصلحتكم.
قال القرطبي: (أي على تيسير نعمة الدروع لكم. وقيل: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ بأن تطيعوا رسولي).
وقوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾.
قال قتادة: (ورث الله سليمان داود، فورثه نبوّته وملكه وزاده على ذلك أن سخّر له الريح والشياطين).
وقال ابن زيد: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ قال: عاصفة شديدة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها، قال: الشام).
وقد جاء في التفاسير أنه كان لسليمان ﵊ بساط من خشب يوضع عليه الخيل والجند والمتاع، فيأمر الريح فترفعه، فما يدري القوم إلا وقد أظلهم بسلطانه وهيبته ﵊.
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢].
٢ - وقال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦].
وقوله: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾. أي: لا يخفى علينا شيء.
وقوله: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾.
قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: وسخرنا أيضًا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر، ويعملون عملًا دون ذلك من البنيان والتماثيل والمحاريب).