ذلك في اللوح المحفوظ، فلا ينفذ قضاء في هذا الكون إلا قد عَلِمَه وكَتَبَه، وأن كل شيء عليه تعالى يسير.
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦].
٢ - وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧].
وفي كنوز السنة العطرة من آفاق ذلك أحاديث:
الحديث الأول: خرّج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: [إنَّ الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وكان عرشه على الماء] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند بإسناد صبحيح من حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة] (٢).
وفي رواية: [إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب. قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد].
وفي لفظ: [اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة].
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، والإمام أحمد في مسنده، عن أبي هريرة قال: [جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر. فنزلت: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩]] (٣).