٣ - وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٥ - ٥٨].
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: [ينادي مُنادٍ: إنَّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَنْعَموا فلا تبأسوا أبدًا. فذلك قوله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾] (١).
وقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.
أي: ماكثون فيها طابت منزلًا ومقامًا وحسنت مقيلًا ونعيمًا.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: [مَنْ يَدْخُل الجنة يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ، لا تَبْلى ثيابُه ولا يفنى شبابُه] (٢).
وفي صحيح مسلم عنه أيضًا أن النبي ﷺ قال: [قال الله ﷿: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، ذُخْرًا، بَلْهَ ما أطلعكم الله عليه] (٣).
وقوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾. أي: لا يبالي بكم ولا يكترث بكم إن اخترتم غير منهاج عبادته وتعظيمه. قال ابن زيد: (﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ يصنع لولا دعاؤكم).
وقال مجاهد: (يعبأ: يفعل).
وقوله: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. أي: لولا طاعتكم وإيمانكم وعبادتكم.
قال ابن عباس. (يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبَّبَ إليهم الإيمان كما حَبَّبهُ إلى المؤمنين).
وقال مجاهد: (﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾: لولا دعاؤكم إياه لتعبدوه وتطيعوه).
وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾. قال ابن عباس: (فقد كذب الكافرون أعداء الله).
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. أي: حلول العذاب في الدنيا والنكال يوم القيامة.