وسلطانًا هو أعظم من سلطانها. ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ لا تشك أنَّه ماء تخوضه، قيل لها: ادخلي إنه صرح ممرّد من قوارير).
قال القاسمي: (وكان سليمان ﵇ اتخذ قصرًا بديعًا من زجاج، فأراد أن يريها منه عظمة ملكه وسلطانه، ومقدار ما آثره الله به ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ﴾ أي صحنه ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ أي ماء عظيمًا ﴿وَكَشَفَتْ﴾ أي: للخوض فيه ﴿عَنْ سَاقَيْهَا﴾، قال: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي مملّس ﴿مِنْ قَوَارِيرَ﴾ أي من الزجاج.
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أي بكفرها السالف وعبادتها وقومها الشمس ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي متابعة له في دينه وعبادته لله وحده لا شريك له).
تنبيه: أَكْثَرَ المفسرون في هذا المقام من روايات واهية لا تقوم بها الحجة، في شأن سليمان ﵇ مع بلقيس، وأكثرها لا يليق بمقام النبوة وعصمتها، وكان أولى أن لا تذكر، فإن أغلبها من الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة المكذوبة.
٤٥ - ٥٣. قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
في هذه الآيات: إخبارُ الله تعالى عن إرساله نبيّه صالحًا ﵇ إلى ثمود بعبادة الله وحده ونبذ ما يُعبد من دونه فإذا هم ينقسمون إلى فريقين: فريق مصدق، وفريق مكذب. فدعاهم إلى توحيد الله واستغفاره، فقابلوه بالتطير منه، والمكر