[لا يدخلُ الجنَّةَ مَنْ كانَ في قلبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قال رجل: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يكونَ ثوبُهُ حَسَنًا، ونَعْلُهُ حَسَنةً. قال: إن الله جميلٌ يُحِمث الجمال، الكِبْرُ: بَطَرُ الحَق وغَمْطُ الناس] (١).
وقوله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال قتادة: (أي: الجنة للمتقين).
والمقصود: إن غاية السرور والرضا وحسن الختام وحسن الاستقبال يومَ القيامة إنما هو لأهل التقوى في جنات النعيم المقيم.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
قال قتادة: (﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. أي: لهُ منها حظّ خير، والحسنة: الإخلاص، والسيئةُ: الشرك).
قال ابن كثير: (﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ أي: يوم القيامة ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾: أي ثوابُ الله خير من حسنة العبدِ، فكيفَ والله يضاعفه أضعافًا كثيرة، وهذا مقامُ الفَضْل. ثم قال: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠]، وهذا مقامُ الفَصْلِ العَدْل).
وفي التنزيل نحو ذلك:
قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠].
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿، قال: [إنَّ الله كتَبَ الحسنات والسيئات، ثم بيَّنَ ذلك، فَمَنْ هَمَّ بِحسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتبَها اللهُ عِندَهُ حَسنةً كامِلةً، فإنْ هَمَّ بها فعَمِلها كَتَبها اللهُ ﷿ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلى سَبع مئةِ ضعفٍ إلى أضعاف كثيرة، وإنْ هَمَّ بسيئة فَلم يَعْمَلْها كَتبها اللهُ عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعَمِلَهَا، كَتبَها اللهُ سيئةً واحدة] (٢).