الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر] (١). وقال: [الكِبْر بطرُ الحق، وغَمْطُ الناس].
وقوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
أي: ليجحدوا نعمة الله عليهم إذ نجاهم في أنفسهم وأموالهم واستجاب لهم، فسوف يدفعون ثمن جحودهم غاليًا، وثمن تكذيبهم بقدر الله.
وفي المسند عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: [سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر] (٢).
وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾. امتنان من الله تعالى على قريش. قال قتادة: (كان لهم في ذلك آية أن الناس يُغزون ويُتَخَطّفون وهم آمنون).
وقوله: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾. أي: بالشرك يتقربون. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾. أي: وبنعمة الله بإرسال هذا النبي يجحدون.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾.
أي: ليس أحدٌ من الناس أظلمَ ممن أشرك بالله وتقوَّل عليه بغير علم أو كَذَّبَ بِوَحْيهِ ورسوله وقد جاء بالبينات من ربه. أليس في النار مسكن ومأوى للكافرين.
قال النسفي: (هذا تقرير لثوائهم في جهنم، لأن همزة الإنكار إذا أدخلت على النفي صار إيجابًا، يعني: ألا يثوون فيها وقد افتروا مثل هذا التكذيب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب).
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. تقريرٌ لهداية التوفيق والإلهام الخاصة بالمؤمنين المجاهدين. والآية إخبارٌ من الله تعالى أن ثمار الجهاد فتوح وإلهام وتوفيق لأهله، ونَصْرٌ وجَنْيٌ كثير القطاف والزهور والثمار. ويشمل الجهاد هنا كل أنواعه: من جهاد النفس والشيطان وأعداء الدين.