طلحة بن عبيد الله] (١). وفي لفظ ابن ماجة: [مرّ طلحة بالنبي ﷺ فقال: شهيد يمشي على وجه الأرض]. ورواه البغوي في "التفسير" بلفظ: [نظر رسول الله ﷺ إلى طلحةَ بن عبيد الله فقال: من أحبّ أَنْ ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى هذا].
وقوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. قال قتادة: (يقول: ما شكُّوا وما ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره). وقال ابن زيد: (لم يغيروا دينهم كما غيّر المنافقون).
والمقصود: أنهم ثبتوا على الوفاء والصدق، والدين الحق، واستمروا على ما عاهدوا الله عليه، ولم ينقضوه كما نقض المنافقون وأهل الزيغ الذين قالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥].
وقوله: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾. قال النسفي: (بوفائهم بالعهد).
وقوله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ﴾. أي: إذا لم يتوبوا. قال ابن جرير: (بكفرهم بالله ونفاقهم).
وقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. أي: إذا تابوا، فيخلصهم من نفاقهم ويعينهم على سلوك سبيل الهداية والإيمان. قال قتادة: (يقول: إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. أي: إنه تعالى سِتِّير على ذنوب التائبين، رحيم بالتائبين المنيبين أن يعاقبهم بعد صدق توبتهم.
وفى المسند وسنن أبي داود عن يعلى بن أمية، عن النبي ﷺ قال: [إنَّ الله تعالى حَيِيٌّ سِتِّير يحب الحياء والسِّتر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر] (٢).
وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر قال: [كانَ تُعَدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة من قبل أن يقوم: رب اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنتَ التواب الغفور] (٣).