[إذا زنى العبدُ خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلةِ، فإذا أقلع رجع إليه] (١).
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: [لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن] (٢).
وقوله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾. أي المطيعين والمطيعات. قال ابن كثير: (القنوتُ: هو الطاعة في سكون، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦]، ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فالإسلام بعده مرتبة يرتقى إليها وهي الإيمان، ثم القنوت ناشئ عنهما).
وقوله: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾. قال النسفي: في النيات والأقوال والأعمال).
فإن الصدق خصلة محمودة رفيعة، وإن الكذب خصلة ذميمة مشينة. وفي الصحيحين عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: [إن الصدق يهدي إلى البِر، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجَنَّة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإِن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا] (٣).
وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ: [رأيتُ رَجُلَيْن أتياني، قالا: الذي رأيتَهُ يشُقُّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ يَكْذِبُ بالكَذْبَةِ تُحْمَلُ عنه حتى تبلُغَ الآفاق فَيُصْنَعُ به إلى يوم القيامة] (٤).
وقوله: ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾. قال القرطبي: (والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المَكْرهِ والمَنْشَط). وقال ابن كثير: (هذه سَجِيَّةُ الأثباتِ، وهي الصبرُ على المصائِبِ، والعلمُ بأن المقدور كائن لا محالةَ، وتَلَقّي ذلكَ بالصَّبْر والثبات، وإنما