وَآثَارَهُمْ﴾] (١). وفي رواية: [كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقال رسول الله ﷺ: إنَّ آثارَكم تُكتب فلا تَنتقِلُوا].
وله شاهد عند ابن جرير، عن ابن عباس ﵄ قال: [كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقالوا: نثبت في مكاننا] وسنده صحيح (٢).
وفي صحيح الإمام مسلم عن جابر ﵁ قال: [خَلَتِ البِقاعُ حولَ المسجد، فأراد بنو سَلِمة أن ينتقلوا قُرْبَ المسجد، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قُرْبَ المسجد، قالوا: نعم يا رسول الله ﷺ! قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة! ديارَكم، تُكتَبُ آثارُكم، ديارَكُم تُكتَبُ آثاركم. فقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا] (٣). وفي رواية لمسلم في آخره: (إن لكم بكل خطوة درجة). و"ديارَكم" منصوب على الإغراء. والتقدير: الزموا دياركم.
وبنو سَلِمة بكسر اللام هم بطن من الأنصار، وليس في العرب بطن بكسر اللام غيرهم، وكانت ديارهم على مسافة من المسجد تمنعهم في سواد الليل وعند المطر واشتداد البرد، فهمّوا بالتحول إلى قرب المسجد من أجل ذلك، فأخبرهم ﵊ بأجر الخطا إلى المسجد. وفيهم نزلت هذه الآية.
فقد روى ابن ماجة بإسناد جيد عن ابن عباس ﵄ قال: [كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يقتربوا، فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فثبتوا] (٤).