خلقه مسح ظهره، فأخرجه منه ما هو من ذراريَّ إلى يوم القيامة، فعرضهم عليه] (١).
ففيه إشارة لنثر ذريته من ظهره أمامه بعد خلقه قبل خلق حواء.
الدليل الثاني: يروي الإمام أحمد في المسند بإسناد حسن عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: [أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة (وفي رواية: يوم عرفة) فأخرج من صُلْبِهِ كُلَّ ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذّرّ ثم كلمهم قِبَلًا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾] (٢).
الدليل الثالث: يروي ابن حبان في صحيحه والحاكم بإسناد حسن عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: [لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال بيدهِ وهما مقبوضتان: خُذ أيهما شئتَ يا آدم. فقال: يمين ربي وكلتا يداهُ يمين مباركة، ثم بسطها، فإذا فيها آدم وذريته، وإذا كل إنسان منهم عنده عمر مكتوب] (٣).
وقوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾. في قوله ﴿وَأَنْزَلَ﴾ أقوال عند المفسرين:
القول الأول: ﴿أَنْزَلَ﴾ بمعنى أنشأ وجعل، فقد روي ذلكَ عن الحسن.
القول الثاني: ﴿أَنْزَلَ﴾ بمعنى خلق، قاله سعيد بن جبير.
القول الثالث: أن يكون خلقها سبحانه في الجنة مع آدم ﵇ ثم أنزلها معهُ إلى الأرض، كما قيل في قوله جل ثناؤه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ فإن آدم لما هبط إلى الأرض أنزل معه الحديد. ذكره القرطبي والنسفي.
القول الرابع: أن الأنعام لا تعيشُ إلا بالنبات، والنباتُ لا يقوم إلا بِالماء، وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها. واختاره القرطبي ﵀ حيث قال: (أخبر عن الأزواج