الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول اللَّه ﷺ الحديبية؟ قال: على الموت] (١). وفي رواية: (على الصبر).
وفي صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ قال: [لم نبايع رسول اللَّه ﷺ على الموت، وإنما بايعناه على ألا نفرّ] (٢). وفي رواية، قال: [كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعَ مئة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَةٌ، وقد بايعناه على أن لا نَفِرَّ ولم نبايعه على الموت].
وقد ضرب رسول اللَّه ﷺ لعثمان بيده إذ كان محبوسًا وقال: هذه يد عثمان، هذه لعثمان.
أخرج ذلك الإمام البخاري عن ابن عمر قال: [فبعث رسول اللَّه ﷺ عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة. فقال رسول اللَّه ﷺ بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان] (٣).
ولكن في هذه الأثناء رجع عثمان إلى المسلمين بعدما أنجزوا بيعة الرضوان، ورأت قريش إرسال بعض الرسل للتفاوض مع النبي ﷺ، فأرسلت عروة بن مسعود الثقفي، ثم أرسلت الحليس بن علقمة الكناني سيد الأحابيش، ثم أرسلت مكرز بن حفص، ثم أرسلت سهيل بن عمرو الذي كتب الصلح.
فإلى ذكر كامل القصة كما روى الإمام البخاري وأحمد وأبو داود في السنن.
روى البخاري في كتاب الشروط من صحيحه عن مَعْمَر عن الزهري قال: أخبرني عروة بنُ الزبير، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ومَرْوان بن الحكم، يُصَدّق كُلُّ واحد منهما حديث صاحِبِه، قالا: [خرجِ رسول اللَّه ﷺ زمنَ الحديبية في بضعَ عَشْرَةَ مئة من أصحابه، فلما أتى ذا الحُلَيفة قلَّدَ الهدي وأشعره، وأحرم منها بِعُمرة وبَعَثَ عينًا له من خُزاعة، وسارَ حتى إذا كان بغدير الأشطاط أتاه عينُه فقال: إنّ قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيشَ، وهم مقاتلوكَ وصادُّوك ومانعُوكَ. فقال: أشيروا أيّها الناسُ عليَّ، أَتَرونَ أن نَميل على عيالهم، وذراريّ هؤلاء الذين يريدون أن