رسول اللَّه ﷺ حَبِطَ عملي، أنا من أهل النار. وجلسَ في أهله حزينًا، ففقدَه رسول اللَّه ﷺ فانطلقَ بعض القوم إليه فقالوا له: تَفَقَّدك رسول اللَّه ﷺ مالك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ وأجْهَرُ له بالقول، حَبِطَ عملي، أنا من أهل النار. فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال. قال: لا، بل هو من أهل الجنة. قال أنس: فكُنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يومُ اليمامة كان فينا بعضُ الانكشاف، فجاءَ ثابتُ بن قَيس بن شمَّاس وقد تَحَنَّطَ ولبِسَ كفَنَهُ، فقال: بئسما تُعَوِّدون أقرانكم. فقاتلهم حتى قُتِلَ] (١).
وقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾. قال مجاهد: (لا تنادوه نداء، ولكن قولًا لينًا يا رسول اللَّه). وعن قتادة قال: (كانوا يجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم، فوعظهم اللَّه، ونهاهم عن ذلك).
وقال الضحاك: (هو كقوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. نهاهم اللَّه أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضًا، وأمرهم أن يشرِّفوه ويعظِّموه ويدعوه إذا دعوه باسم النبوة).
وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. قال ابن كثير: (أي: إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده خشيةَ أن يغضبَ من ذلك، فيغضب اللَّه تعالى لِغَضَبِهِ، فَيُحبِطَ اللَّه عملَ من أغضبه وهو لا يدري).
أخرج ابن ماجة والترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: [إنّ الرجل ليتكلَّمُ بالكلمةِ لا يَرى بها بأسًا، يَهْوي بها سَبْعين خريفًا في النار] (٢).
وأخرج الترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بلال بن الحارث المزني صاحب رسول اللَّه ﷺ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: [إن أحَدَكُم ليتكلَّم بالكلمة من رضوان اللَّه ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ فيكتبُ اللَّهُ له بها رضوانه إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ