وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. أي: واللَّه الذي تعلّمونه أنكم مؤمنون هو علّام جميع ما في السماوات والأرض لا يعزب عنه مثقال ذرة، ولا يخفى عليه شيء، وهو بكل شيء عليم.
وقوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾. المنّ: ذكر الأيادي تعريضًا للشكر، والمعنى: أيمُن عليك -يا محمد- هؤلاء الأعراب بإسلامهم ومتابعتهم ونصرتهم؟ !
وقوله: ﴿قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
أي: قل لهم -يا محمد- لا تمنوا عليّ بإسلامكم، فإن المنّة للَّه عليكم بأن هداكم لطريق الإيمان، إن صح زعمكم أنكم مؤمنون. كما قال النبي ﷺ للأنصار يوم حنين: [يا معشرَ الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم اللَّه بي؟ وكنتم متفرِّقين فألَّفَكم اللَّه بي، وكنتم عالة فأغناكم اللَّه بي؟ . قالوا: اللَّه ورسوله أمَنّ] (١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. تَاْكيدٌ لعلمه المطلق ﷾ بأحوال جميع مخلوقاته، وما غاب في أرجاء أرضه وسماواته، وبصره بأعمال عباده، فلا يخفى عليه شيء.
تم تفسير سورة الحجرات بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منّه وكرمه الخميس ٧ - رجب - ١٤٢٦ هـ الموافق ١١ - آب - ٢٠٠٥ م
* * *