عبدي ذنبًا، فَعَلِمَ أنَّ له ربًا يغفِرُ الذَّنب، ويأخذ بالذَّنبِ، اعمل ما شِئتَ فقد غفرت لك] (١).
وفي صحيح مسلم -أيضًا- عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: [لو يَعْلَمُ المؤمِنُ ما عِنْدَ اللَّه من العقوبةِ، ما طمِعَ بجنَّتِه أحَدٌ، ولوْ يَعْلَمُ الكافِر ما عِند اللَّه من الرَّحمة، ما قَنِطَ من جَنَّتهِ أحَدٌ] (٢).
وقوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال ابن زيد: (حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم).
وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: [إنَّ اللَّه خَلَقَ آدمَ من قُبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدمَ على قَدْرِ الأرض، فجاءَ مِنْهم الأحْمَرُ، والأبيضُ، والأسودُ، وبين ذلك، والسَّهْلُ، والحَزْنُ، والخبيثُ، والطَّيِّبُ] (٣).
فالمعنى: هو تعالى ﴿أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ -أي: بصير بأحوالكم وما يصدر عنكم، فهو يعلم ما يقع منكم في سابق علمه قبل أن يخلقكم، فقد أنشأ أباكم من الأرض ثم استخرج ذريته من صلبه فقسمهم فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير.
أخرج الإمام أحمد في المسند، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب النبي ﷺ، مرفوعًا. [إنّ اللَّه ﷿ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، فقال قائل: يا رسول اللَّه فعلى ماذا نعمل؟ قال على مواقع القدر] (٤).
وأخرج أبو يعلى في "مسنده" بسند صحيح لغيره عن أنس مرفوعًا: [إنّ اللَّه ﷿