ويعلمون صحة ذلك وصلته بالحسد، في حين ترى كثيرًا من الناس اليوم لا يكادون يفقهون معنى الحسد أو السحر أو العين ولا يؤمنون بشيء من هذا، بل ينسبونه إلى الخرافة وإلى أساطير الأولين، وكثير منهم واقع تحت نار السحر والعين والحسد من حيث لا يدري.
قال الحافظ ابن كثير ﵀: (وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر اللَّه ﷿.
قلت: وفي القرآن آيات تدل على تأثير العين، منها هذه الآية في سورة القلم، وآيتان في سورة يوسف:
١ - قال تعالى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: ٦٧].
قال الضحاك: (خاف عليهم العين). وقال قتادة: (خشي نبي اللَّه ﷺ العينَ على بنيه كانوا ذوي صورة وجمال). وفي رواية: (كانوا قد أوتوا صورة وجمالا فخشي عليهم أَنْفُسَ الناس). وقال السدي: (خاف يعقوب ﷺ على بنيه العين فقالوا: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ فيقال: هؤلاء لرجل واحد! ولكن ادخلوا من أبواب متفرقة).
وكذلك قال ابن إسحاق: (لما أجمعوا الخروج، خشي عليهم أعين الناس، لهيأتهم، وأنهم لرجل واحد).
٢ - قال تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٦٨].
قال مجاهد: (﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾: خيفة العين على بنيه). وقال ابن جرير: (إلا أنهم قضوا وطَرًا ليعقوب بدخولهم، لا من طريق واحد، خوفًا من العين عليهم، فأطمانت نفسه أن يكونوا أُتوا من قبل ذلك، أو نالهم من أجله مكروه).
وأما السنة العطرة فقد أسهمت بقسط وافر في الدلالة على أثر العين وسبيل الوقاية والعلاج منها. ومن ذلك أحاديث:
الحديث الأول: يروي البخاري في صحيحه عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ-