بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١ - ٩. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾.
في هذه الآيات: توجيهُ الوحي الكريم، نبي اللَّه ﷺ والمؤمنين -أيام التعذيب والاضطهاد في مكة من الطغاة على أوائل المسلمين- إلى توثيق الصلة باللَّه ﷿ عن طريق قيام الليل وذكر اللَّه العظيم.
فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. قال الضحاك: (يا أيها النائم). وقال قتادة: (يا أيها المزمل في ثيابه). وقال ابن عباس: (يا محمد زملت القرآن).
وقوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أمْرٌ من اللَّه سبحانه رسوله ﷺ أن يترك التَّزَمُّل، وهو التغطّي في الليل، وينهض إلى قيام الليل، فكان واجبًا عليه وحده.
وكان هذا بعد مجيء الأمر العام بصلاة ركعتين أول النهار وآخره. قال مقاتل بن سليمان: (فرض اللَّه في أول الإسلام الصلاة، ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]). ثم جاء الأمر بتمكين العزيمة في صلاة الليل، وتفصيل ذلك في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن عائشة ﵂ قالت: [فإن اللَّه افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول اللَّه ﷺ وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك اللَّه خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل اللَّه