قلت: وصفة المجيء والإتيان والاطلاع ثابتة للَّه تعالى في القرآن والسنة الصحيحة.
ففي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠].
٢ - وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨].
٣ - وقال هنا: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢].
وفي صحيح السنة العطرة أحاديث في ذلك، منها:
الحديث الأول: أخرج ابن خزيمة بسند جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: [إذا جمع اللَّه الأولى والآخرة يوم القيامة جاء الرب ﵎ إلى المؤمنين فوقف عليهم. . . .] الحديث (١).
الحديث الثاني: أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: [يجمعُ اللَّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يَطَّلِعُ عليهم رب العالمين، فيقول: ألا يتَّبع كلُّ إنسانٍ ما كان يعبد] الحديث (٢).
وقوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾. أي جيء بها يومئذ مزمومة والملائكة يجرّونها. وفي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ: [يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف مَلك يجرّونها] (٣).
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ﴾. أي: يومئذ يتذكر الإنسان ماضيه وعمله وما صدر عنه في أيام عمره في الحياة الدنيا.
وقوله: ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾. أي: ومن أين له اليوم منفعة الذكرى وقد مضى زمان التذكر والاتعاظ والاعتبار.