الحديث الثاني: أخرج الترمذي وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة: [أنّ رسول اللَّه ﷺ وقف على ناس جلوس فقال: "ألا أُخْبِرُكُم بخيركم من شرّكم؟ " قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول اللَّه أخبرنا بخيرنا من شرنا. قال: "خَيْرُكم مَنْ يُرْجَى خيْرُهُ ويُؤْمَنُ شرُّهُ، وشَرُّكُم مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُه، ولا يُؤْمَنُ شَرُّه"] (١).
الحديث الثالث: أخرج الطبراني بسند حَسن لغيره عن عبد اللَّه بن عمر قال: [سئل النبي ﷺ: أي الناس خير؟ قال: أحسنهم خلقًا] (٢).
وقوله: ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾.
أي: ثوابهم عند ربهم يوم القيامة بساتين الجنان، تجري تحتهم الأنهار، يطلون عليها ينظرون وينعمون، ولا يحولون ولا يزولون.
وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. إثبات تبادل الرضا بينهم وبين ربهم. فقد رضوا عن شرعه وقدره ورضي عن دينهم وأعمالهم. قال ابن عباس: (﴿﵃﴾ أي: رضي أعمالهم). قال ابن جرير: (﴿﵃﴾ بما أطاعوه في الدنيا، وعملوا لخلاصهم من عقابه في ذلك ﴿وَرَضُوا عَنْه﴾ بما أعطاهم من الثواب يومئذ، على طاعتهم ربهم في الدنيا، وجزاهم عليها من الكرامة).
وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. قال القاسمي: (﴿ذَلِكَ﴾ أي: هذا الجزاء الحسن وهذا الرضاء ﴿لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ أي: خاف اللَّه في الدنيا، في سرّه وعلانيته، فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. فإن الخشية ملاك السعادة الحقيقية).
تم تفسير سورة البينة بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منّه وكرمه غروب شمس يوم الثلاثاء ٣ - ذي الحجة - ١٤٢٦ هـ الموافق ٣/ كانون الثاني/ ٢٠٠٦ م